احلى نــسـمـــة امــــــــــل




البريد الالكتروني للمنتدى
nesmat.amal@gmail.com


التوقيت المحلي
الساعة الأن بتوقيــــــــت ( تــــــــــــــــــونس )
جميع الحقــــــــــــوق محفـــــوظة احلى نــسـمـــة امــــــــــل
 Powered by Aseer Al Domoo3 ®nesmet-amal.forumarabia.com
حقوق الطبع والنشر©2012 - 2011
ملتقى نسمة امل
ملتقى نسمة امل
منتدى الفنـــــــون
فرقة نجوم الشرق
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 7 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 7 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 468 بتاريخ الأحد ديسمبر 07, 2014 5:57 pm
المواضيع الأخيرة
» تعابير و تراكيب عن الخوف
الجمعة نوفمبر 10, 2017 11:00 am من طرف آسيا

» توسع حول محور"المرأة في المجتمع" التاسعة اساسي
الخميس نوفمبر 02, 2017 4:36 pm من طرف مرام

» أشتقت اليكى
الجمعة أكتوبر 27, 2017 5:08 pm من طرف علاء علاء

» عارفة
الأحد يونيو 18, 2017 1:57 am من طرف علاء علاء

» قررت
الثلاثاء يونيو 06, 2017 4:05 am من طرف علاء علاء

» أنــــــــــا
الأحد مايو 14, 2017 1:25 am من طرف علاء علاء

» أة أة من الحب
الأحد مايو 14, 2017 1:16 am من طرف علاء علاء

» أنتى فقط
الأحد مايو 14, 2017 12:52 am من طرف علاء علاء

» السقوط
الأحد مايو 14, 2017 12:11 am من طرف علاء علاء

» حلمت بكى أمس
الخميس مايو 11, 2017 4:13 am من طرف علاء علاء

الزوار الان
free counters
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


اوقات الصلات بالبلدان العربية
تونس المغرب ليبا الجزائر مصرمصر ........(القاهرة) سوريا الاردن فلسطين المملكة العربية السعودية

شواغل الإنسان المعاصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شواغل الإنسان المعاصر

مُساهمة من طرف لمسة وفاء في الإثنين ديسمبر 03, 2012 1:37 pm


الأهداف المميّزة:

* تبيّن الآثار السّلبيّة للحروب في الإنسان نفسيّا
واجتماعيا.

* إدراك ضرورة المقاومة في سبيل استرجاع الأرض والعمل
على المحافظة عليها.


العمل

قال حرّاث: حدّثنا عن العمل، فأجبت قائلا:

إنّما تعملون لكي يتسنّى لكم أن ترافقوا الأرض في سيرها، وروح الأرض، فمن يكسل يصبح غريبا عن الفصول، ويخرج من موكب الحياة الّذي ينطلق نحو الّلانهاية بجلال، وخضوع ملؤه الإباء.

حينما تعملون تكونون قيثارة يتحوّل في قلبها همس السّاعات إلى موسيقى، من منكم يودّ أن يكون قصبة تلبث بكماء، صامتة، فيما يغنّي كلّ شيء آخر غناء في ائتلاف وانسجام؟

لقد قيل لكم دائما: إنّ العمل لعنة، والكدّ بليّة.

لكنّي أقول لكم: أنّكم حين تعملون تحقّقون جزءا من أقصى حلمٍ حلمته الأرض، جزءا قد قسم لكم نصيبا منذ أن ولد ذلك الحلم.

وحين تلزمون أنفسكم الكدّ، فأنتم حقّا تحبّون الحياة.

ومحبّة الحياة بالكدّ معناها أن يكون الإنسان حميم الصّلة بأعمق سرّ من أسرار الحياة.

لكن إذا كنتم في ألمكم تعتبرون مولدكم مصيبة، وتعتبرون احتمال الجسد لعنة كتبت على جبينكم، فإنّي حينئذ أجيب أن لن يغسل ما قد كتب سوى عرق جبينكم.

ولقد قيل لكم كذلك: إنّ الحياة ظلمة، وأنتم في سآمتكم وتعبكم تردّدون ما قاله السّئمون المتعبون.

وأنا أقول: إنّ الحياة حقّا ظلمة، إلاّ حيث يوجد التّوق والنّزوع.

وكلّ توق ونزوع أعمى إلاّ حيث توجد المعرفة.

وكلّ معرفة سدى إلاّ حيث يوجد العمل.

وكلّ عمل جهد فارغ إلاّ حيث توجد المحبّة.

وإنّكم حين تعملون بمحبّة توثّقون صلة أنفسكم بنفسكم، وصلة بعضكم ببعض، وبالّله.

وما معنى أن يعمل الإنسان بمحبّة؟

معناه أن تحوكوا النّسيج بخيوط سحبت من قلبكم. حتّى لكأنّ حبيبكم هو الّذي سيكتسي ذلك النّسيج.

معناه أن تبنوا بيتا بحنوّ، حتّى لكأنّ حبيبكم هو الّذي سيسكن في ذلك البيت.

معناه أن تبذروا البذار بحنان، وتحصدوا الحصاد ببهجة، حتّى لكأنّ حبيبكم هو الّذي سيتغذّى ذلك الجنى.

-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_
avatar
لمسة وفاء
عضــــــو مــمـــــــــيز
عضــــــو مــمـــــــــيز

عادي
المغرب
انثى
الثور عدد المساهمات : 1277
تاريخ التسجيل : 23/08/2011
العمر : 37
الموقع : نسمه امل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شواغل الإنسان المعاصر

مُساهمة من طرف لمسة وفاء في الإثنين ديسمبر 03, 2012 1:38 pm

العمل الخلاّق

يا نعمة العمل الخلاّق ـ يا أكبر نعمة! ألا اعذري النّاس وجهل النّاس. اعذري العامل منهم وغير العامل، والمجتهد والكسول، والمتفائل والمتشائم، والمبذّر والمقتّر. واعذري حتّى الّذين يترفّعون عن العمل ولا عذر لهم إلاّ أنّهم يرون في أيّ عمل حطّا من كرامتهم وشينا لسمعتهم اعذريهم جميعهم، فهم إذ يتمتّعون بك لا يعرفون حتّى اليوم بأيّة نعمة سماويّة يتمتّعون.

لكم سمعت النّاس يقولون: ليتنا كالنّبات في الحقل أو كالطّير في الهواء. وليتنا كالسّباع في البراري وكالأسماك في البحار. ألا تبّ ما يشتهون. أتكون لهم نعمة العمل الخلاّق ويتمنَّوْن لو كانوا لا يعملون؟ أما عرفوا أنّها النّعمة المثلى الّتي خُصَّ بها الإنسان دون باقي الكائنات.

أما عرفوا أنّ العمل الخلاّق هو الصّلة الأقوى والأبقى بين الإنسان والكائنات، وبين الإنسان والإنسان، وأنّه البُوتَقَةُ التّي فيها ينصهر كلّ النّاس في كلّ إنسان؟ فالنّاس، على كثرتهم، جسد واحد وروح واحد، هما جسد الإنسان الأمثل وروحه. وأعمالهم، على وفرة أنواعها، عمل واحد هو عمل الإنسان الأمثل.

بماذا أكافئ الّذين زرعوا وحصدوا فأكلت، والّذين نسجوا وخاطوا فاكتسيت، والذين خلقوا الحروف والمطابع والورق فتعلّمت وقرأت وكتبت، والذي زحزحوا ظلمة الّليل فاستنرت، والّذين سيّروا السّفن والعجلات فانتقلت من مكان إلى مكان؟ وما لي أعدّ العاملين في سبيلي وهم لا يعدّون؟ فبأيّ لسان أقول بعد ذلك إنّ جسدي غير أجساد النّاس وروحي غير أرواحهم، والعمل الخلاّق قد مزج لحمي ودمي بلحومهم ودمائهم، وأفكاري ومشاعري بأفكارهم ومشاعرهم؟

ميخائيل نعيمة

-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_
avatar
لمسة وفاء
عضــــــو مــمـــــــــيز
عضــــــو مــمـــــــــيز

عادي
المغرب
انثى
الثور عدد المساهمات : 1277
تاريخ التسجيل : 23/08/2011
العمر : 37
الموقع : نسمه امل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شواغل الإنسان المعاصر

مُساهمة من طرف لمسة وفاء في الإثنين ديسمبر 03, 2012 1:39 pm

النّضال

هو الجهاد وبذل ما في طاقتنا من أجل غايات متنوّعة. والنّضال عمل متواصل في حالتي الحرب والسلم. غير أنّ البعض يتصوّر أنّ مفهوم النّضال ينحصر في حمل السّلاح لخوض المعركة مباشرة في ساحة الحرب وأنّها مهمّة تقف عند حدود تحقّق الاستقلال. كان هذا محور حديثنا أنا وجدّي لمّا كنّا نشاهد معا شريطا حول مقاومة الاستعمار في ذكرى الاستقلال. فقد بدا جدّي متحمّسا وقد أنعشته مشاهد المناضلين وهم يدبّرون الحيل للإطاحة بالعدوّ ومحاولة تكبيده أكبر الخسائر والهزائم.

أثارني موقف جدّي فحاولت أن أعدّل من رأيه بالحجج المقنعة.

فقلت في حزم: "صحيح، أنّ استعمال السّلاح في فترة الحرب هو نوع من المقاومة. إلاّ أنّ النضال لا يقتصر على المقاومة المسلّحة فحسب بل يمكن أن يكون السلاح بالفكر والتّعبير عن آرائنا. وذلك بالثّورات التي يتمّ تنظيمها رفضا لبعض ممارسات المستعمر الظّالمة. أو لإيقاظ الشّعب ودعوته للتمرّد على السّائد. وتوعيته بحقوقه وواجباته. وتحريضه على رفض الاستكانة والصّمت وتوحيد الجهود من أجل الغد لأفضل ألم يقل الشّابي:

"إذا الشّعب يوما أراد الحياة *** فلا بدّ أن يستجيب القدر"

ألم يقل أيضا: "ألا انهض وسر في سبيل الحياة *** فمن نام لم تنتظره الحياة..."

ولو لم يكن للقلم دوره، ولو لم تكن للكلمة فعل السّيف، ولو لم يكن للشّعر وقعا كوقع السّيوف القاطعة لما شرّد الشّعراء ولما نفي رجال الفكر ولما طوردوا, ولما استهدف كلّ صوت حرّ ينادي إلى الحريّة ويستميت في الدّفاع من أجل المبادئ السّامية. والأمثلة على ذلك كثيرة يا جدّي. أذكّرك فقط بفرحات حشّاد في تونس. وبسميح القاسم وإيليا حاوي وغسّان كنفاني في فلسطين. وببدر شاكر السيّاب في العراق والقائمة تطول لأنّ الذين قدّموا أرواحهم فداء للكلمة لا يمكن أن تحصرهم قائمة. وكلّهم آمنوا بأنّ الغد المشرق لا يمكن أن يدرك إلاّ بعد أن تعي العقول وتدرك وتؤمن بقيمة الرّسالة المقدّسة التي من أجلها تجنّدوا. واعلم يا جدّي، أنّكم انتصرتم على المستعمر لا بقوّة السّلاح أو لكثرة العتاد. بل لأنّكم الأقوى إيمانا ولأنّ الرّجل منكم يساوي جيشا كاملا من جيش العدوّ. لا تستغرب فأنتم تدافعون عن الكرامة والعزّة عن أرضكم عن وطنكم عن أمّكم..." لزمت الصّمت برهة أستجمع فيها أنفاسي ثمّ أردفت قائلا: "واعلم أيضا أنّ هذا الشّكل من النّضال لا نحتاجه فقط في حالة الحرب لتحريك الهمم ودفعها لطلب الأفضل بل إنّ وظيفته خلال السّلم اليوم أشدّ وأوكد لبيان السّبيل إلى النّهضة المنشودة. فرجال الفكر والنّخبة المثقّفة في المجتمع هم الذين ينبغي أن يضطلعوا بوظيفة الإرشاد والتوعية والتوجيه..."

تململ جدّي ثمّ رفع رأسه ونظر لي نظرة اعتزاز وقال : "لا بأس بما تقول لنفترض معك أنّه صحيح فلْنتصوّر مع ذلك، أنّ تونس لا قدّر الله لم تجد أبناء يغارون عليها ويهبون حياتهم من أجلها. أبناء بواسل يحملون السّلاح... أبناء شجعان يقاومون ويموتون في سبيل الوطن... ولْنفترض أيضا أنّه لم يتوفّر السّلاح لردّ العدوان والدّفاع عن النّفس. فهل سيكون للمظاهرات والكلمات والشّعر والإضراب عن العمل أثرا أمام العدوّ وهو يحطّم الحدود بسلاحه الفتّاك الذي لا يرحم؟ هل ستوقف الكلمات العدوّ أو تقتله ؟ وهل سيهاب هذا الوحش الجائر المظاهرات واللافتات المرفوعة ؟ يجب أن نكون واقعيّين فدون مقاومة مسلّحة لا نستطيع التّحرر والاستقلال والبقاء على وجه الأرض."

أخذت أحدّق في جدّي بعض الوقت ثمّ قلت بكلّ حزم:

- لنفترض أيضا يا جدّي، لو أنّه توفّرت لنا المادّة واستطعنا امتلاك كلّ أسلحة العالم. ولا نملك في ذات لوقت المعرفة والوعي بالحقوق والواجبات. فهل بإمكاننا عندها أن نعلم أنّه من حقّنا أن ننعم بالعيش في أوطاننا أحرارا ؟ وهل سنعي فعلا قيمة الدّفاع عن كرامة الوطن لأنّه لا كرامة للفرد في ظلّ وطن ذليل؟ وهل سندافع عن وجودنا حقّا؟ وهل أنّ للأسلحة فائدة عندها؟

فردّ جدّي مبتسما:

" المهمّ أنّنا تحرّرنا بعد نضال طويل وحقّقنا مطامحنا فلا حرب ولا نضال".

فقلت له في تعجّب: "أتقصد بكلامك هذا أنّ النّضال لا يكون إلاّ في حالة حرب؟ لا، فالنّضال متواصل إلى الأبد. فالعالم في مخبره يناضل لمزيد الاستكشاف. والعامل يبدع ويتقن عمله سعيا نحو التّطوّر والتّقدّم والإبداع. حتّىالتّلميذ فهو يناضل لينجح ويحقّق أفضل النّتائج. وحتّى المرأة القابعة في بيتها فهي تناضل لأنّها تنجز أنبل مهمّة وهي خلق أجيال صالحة خالية من كلّ الآفات الاجتماعيّة ساعية إلى العلم والتّحضّر. الكلّ إذن، يا جدّي، يناضل من موقعه من أجل تونس الحرّة، تونس الغد المشرق، تونس الحضارة والتقدّم..."

وهكذا، حاولت أن أعدّل من وجهة نظر جدّي. لأنّي أؤمن بأنّ النّضال عمل دؤوب متواصل لا حكرا على فئة من المجتمع فحسب بل هو مهمّة الجميع بدءا بالفلاّح في حقله والعامل في مصنعه إلى العالم الباحث في مخبره في حالتي الحرب والسّلم. ولئن بقي على موقفه فلا لكوني عجزت عن إقناعه بل رأفة بجدّي المسكين الذّي يعيش بذكرى أمجاد الماضي.

-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_
avatar
لمسة وفاء
عضــــــو مــمـــــــــيز
عضــــــو مــمـــــــــيز

عادي
المغرب
انثى
الثور عدد المساهمات : 1277
تاريخ التسجيل : 23/08/2011
العمر : 37
الموقع : نسمه امل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: شواغل الإنسان المعاصر

مُساهمة من طرف لمسة وفاء في الإثنين ديسمبر 03, 2012 1:40 pm

» يعتقد البعض أنّ مسؤوليّة الإنسان تجاه وطنه تقف عند حدود تحريره من سطوة الظّالم المستبدّ إن انتهك حرمته. وهم لا يعلمون أنّ مسؤولياتهم خصوصا إذا كانوا مثقفين تصبح أكبر وأشقّ في حالة سلمه إذ تتحوّل إلى عمل دؤوب من أجل بناء الوطن وازدهاره. وهذا ما وقع فيه أحد أقاربي بعد تحصّله على "الدّكتوراه" في الكيمياء إذ قرّر الهجرة إلى أوروبا سعيا وراء مكانة أفضل ونسي أنّ الوطن يحتاج لأمثاله ليحقّق نهضته ونسي جسامة دوره وأمثاله من المثقّفين في المجتمع. وقد ناقشته في المسألة وحاولت التّعديل من قراره بتنبيهه لرسالته تجاه الوطن.

قلت له يوما: " بلغني أنّك قرّرت الهجرة إلى أوروبا. فكيف يصدر هذا القرار عن رجل مثقّف مثلك ؟"

قال حينئذ بكلّ هدوء: " نعم, سأهاجر لأنّي لم أجد مكانتي هنا بين أهلي في حين هناك في الغرب يحتفلون بعلمائهم ويقدّرون طاقاتهم حقّ قدرها ويوفّرون لهم المجال الملائم للخلق والإبداع. فضلا عمّا يحقّقونه له من مكانة اجتماعيّة كالحوافز الماديّة والدّخل المحترم."

تدخّلت معاتبا:" الوطنيّ الحقّ يقدّم تضحيات في سبيل وطنه. فكيف لوطننا أن ينهض ؟ وكيف يمكن أن يحافظ على ذاته كيانا مستقلاّ و"أدمغته" تهاجر الواحدة تلو الأخرى؟"

رد ّمفسّرا: " لقد أمضيت سنينا في تحصيل المعرفة حتّى أدركت مكانتي هذه. فكيف أهدر بقيّة أيّامي في محاربة الفقر وجهل من حولي ؟ "

حاولت أن أبلّغه موقفي قائلا في قناعة: " هذه الرّسالة يتحمّلها أمثالك. فأنت لأنّك تحمل مشعل النّور والمعرفة من ينبغي أن ينير السّبيل لغيره. فيوجّه إلى سبيل الرّشاد, وينصح إلى أقوم السّبل, فكيف تشتم أهلك وذويك و أنت واحد منهم ؟ "

صمت قليلا ثمّ قال معقّبا: " لقد سئمت الجهل يحيط بي من كلّ جانب, وكرهت أن أوضع في غير مكاني, وألاّ تقدّر طاقاتي, فكم ناديت بإطار يحضن تجاربي واكتشافاتي. فباءت جهودي كلّها بالفشل. فلم المعاناة مع من يرضى بالرّكون إلى الرّاحة والاستسلام للواقع وتوريد كلّ حاجاتنا بسيطة كانت أو مركّبة من الغرب ؟ "

أردفت حينئذ مذكرا إيّاه بواجبه: "لكن، أنسيت أنّك بذلك تساهم في تنمية تخلّف بلادك في حين تستغّل جهودك وطاقاتك هناك لتنمية بلادهم اقتصاديّا وعلميّا؟"

قال وهو يلوّح بيديه: "ما دمت بين قوم لا يعون وجوب السّعي الجادّ للتطوّر فالهجرة لأنتفع بعلمي ماديّا على الأقل سيكون أفضل."

قلت متأسّفا: " لشدّ ما يؤلمني أن أنصت لمثل هذا الكلام من مثقّف يفترض أنّه نموذج للنخبة النيّرة في المجتمع... فإذا كانت هذه النّخبة تتبنّى هذه الأفكار فكيف ستكون حالة عامّة النّاس؟" صمتّ لبعض الّلحظات أستجمع فيها أفكاري ثمّ قلت وكلّي أمل أن يجد خطابي صداه في نفسه: "إنّ الوطن بحاجة إلينا لننهض به وحافظ عليه، فهل نتهاون في أداء واجبنا؟ فالبلاد الّتي تنفق من أجل أبنائها المتعلّمين ميزانيّة لا تقدّر كلّ سنة، فهل يجوز أن تتخلّى عنها هذه "العقول" عندما تدرك مرحلة العطاء؟"

غير أنّ صاحبي ما فتئ يعارض قائلا: "لكلّ منّا موقفه، وأنا حرّ في اختياري، فقد قدّمت لي عروض مغرية في كندا وسأسافر لأحقّق انتصاراتي العلميّة."

ثرت عندئذ قائلا: "أيّ حريّة تحدّث عنها والدّعامة الصّحيحة للحريّة كما يقول طه حسين: "إنّما هي التّعليم الّذي يشعر الفرد بواجبه وحقّه وبواجبات نظرائه وحقوقهم." فالوطن منحك حقّ التّعليم وقد تمتّعت بهذا الحقّ، فمن واجبك أن تمنحه حقّه في الاستفادة من خبراتك لينهض.

قال وفي نبرات صوته يأس وقنوط: "هل تعتقد أنّي بمفردي قادر على أداء هذه المهمّة الصّعبة"النّهوض بمجتمع متخلّف؟" فمثلي عندها سيكون كمثل ذلك الفلاّح الّذي يضني نفسه ويهدر طاقاته في أرض قاحلة عقيم لا يمكن أن تنبت. لذا، يجب أن أهاجر كي لا أموت بين الموتى..."

قلت وقد تراءى لي الأمل: "يبدو أنّك قد لامست بسؤالك ومثلك عين الحقيقة. فعلا، فأنت وحدك لن تتمكّن من أداء هذه الرّسالة. لكن، تصوّر، لو أنّ كل مثقف فكّر تفكيرك فهل سننهض يوما؟! لذا وجب أن يعي كلّ مثقّف دوره في المجتمع وأن تتكاتف الجهود لنجتثّ التخلّف والفقر من جذور هما، ولتنبت يوما هذه الأرض القاحلة... وقد حثّ تعالى على قيمة التّعاون فقال: "وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان. "وقد أكّد أحد المفكّرين على جسامة دور المثقّفين فقال: "إنّ لكلّ مثقّف رسالة، ورسالته ليست في انطوائه على فنّه وفكره وأدبه بل في اتّصاله بالجمهور والتّفاعل معه ولساهمة في خلق حضارة جديدة." أما آن الأوان إذن، لنعي هذه المسؤوليّة ونضحّي من أجل البناء والتشييد؟!"

قال وقد بدا عليه الاهتمام: "إنّ هجرتي قد تكون مفيدة أيضا لأنّي سأحتكّ بالخبرات هناك وهذا كفيل بأن يمنحنا قدرة أفضل على مجابهة مشاكلنا وإيجاد حلول ناجعة نحارب بها الجهل والتخلّف والفقر."

واصلت خطابي قائلا: "تصوّر لو وعى كلّ خرّيج جامعة دوره المقدّس لأصبحت بلادنا من أفضل البلدان في العالم. فلو ساعد كلّ معلّم أميّا واحدا بيننا على تجاوز أميّته لانعدمت الأميّة في البلاد. ولو قدّم كلّ مهندس خدمة مجّانيّة واحدة لانعدمت التجمّعات السّكنيّة العشوائيّة في لبلاد. ولو قدّم كلّ طبيب يوما واحدا مجّانيّا لمعالجة المرضى لقضينا على الأمراض في بلادنا. ولو تطوّع كلّ عامل بدينار واحد كلّ شهر لقضينا على الفقر قضاء نهائيا. ولو وظّفت كلّ الجهود لاستصلاح الأرض واستغلال طاقاتها لدفنّ الجوع والخصاصة إلى الأبد."

قال صاحبي: "ما أجمل أن ننظّر فننساق مع الأحلام الرومانسية ! فنحن قد نصنع بالكلام عالما فاضلا، لكنّ الممارسة أمر صعب و شاقّ لأنّ الواقع مرير. فنحن سننحت الصّخر وننبت الحجارة الصمّاء... ونغيّر العقول بعقول أخرى...

قلت: "نعم أقرّ بصعوبة ذلك، ولهذا السّبب كانت المهمّة موكولة للمثقّفين. ولكن، أؤكّد أن لا مستحيل أمام إرادة الشّعوب. ألم يقل شاعر تونس العظيم: "إذا الشّعب يوما أراد الحياة *** فلا بدّ أن يستجيب القدر" ألم يقل المتنبّي أيضا:

"على قدر أهل العزم تأتي العزائم *** وتأتي على قدر الكرام المكارم"

أضف إلى ذلك أنّ ثمرة جهودك وجهود أمثالك لا تظهر بين ليلة وضحاها لأنّ الأعمال العظيمة لا تبرز نتائجها إلاّ بعد عقود من السّنين. ولا غرابة في ذلك. ألا ترى أنّ النّبات لا يؤتي أكله إلاّ بعد أشهر أو سنة؟ فإنّه كلّما كان العمل جسيما كانت ثمرته أيضا جسيمة. فلْتكنْ التضحيات، ولْيكنْ العناء، ولْيكنْ سعينا جهادا من أجل غد أفضل. فالأمر يصبح هيّنا إن كان الهدف هو المحافظة على كيان الوطن. ولْنردّد جميعا ما قاله الشّاعر:

"و لي وطن آليت ألاّ أبيعه *** وألاّ أرى غيري له الدّهر مالكا"

وهكذا، بعد جدال عنيف أقنعت نفسي بأنّ مخاطبي يمتلك من المؤهّلات ما يمكّنه من الاختيار الأصوب. فهو يعلم كما أعلم أنّ حروب الأسلحة والدبّابات والقنابل والصّواريخ الّتي قادها الضبّاط والجنود قد انتهت. وأنّ حربا أخرى أعنف وأشدّ ضراوة يقودها المفكّرون ورجال العلم قد بدأت، إنّها الحرب ضدّ الجهل والتّخلّف والمرض والفقر حتّى نقضي على جذورها ونؤسّس لمجتمع متطوّر قادر على مجاراة ركب الحضارة."

-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_-_
avatar
لمسة وفاء
عضــــــو مــمـــــــــيز
عضــــــو مــمـــــــــيز

عادي
المغرب
انثى
الثور عدد المساهمات : 1277
تاريخ التسجيل : 23/08/2011
العمر : 37
الموقع : نسمه امل

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى